الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
524
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وإنّ صاحب الكحل يدري متى يقع الكحل في عينه ، ولا يعلم متى يخرج منها وكذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا ، ويمسي وقد خرج منها ، ويمسي على شريعة من أمرنا ، ويصبح وقد خرج منها . وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال لشيعته : كونوا كالنحل في الطير . ليس شيء من الطير إلّا وهو يستضعفها ، ولو علمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك . خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم ، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم ، فو الّذي نفسي بيده ما ترون ما تحبّون حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتى يسمّي بعضكم بعضا كذّابين ، وحتى لا يبقى منكم إلّا كالكحل في العين ، والملح في الطعام . وسأضرب لكم مثلا وهو مثل رجل كان له طعام فنقاّه وطيبّه ثم أدخله بيتا ، وتركه فيه ما شاء اللّه . ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابه السوس . فأخرجه ونقاّه وطيبّه ثم أعاده إلى البيت . فتركه ما شاء اللّه ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس . فأخرجه ونقاّه وطيبّه وأعاده ، ولم يزل كذلك حتّى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر لا يضرهّ السوس شيئا ، وكذلك أنتم تميّزون حتّى لا يبقى منكم إلّا عصابة لا تضرّها الفتنة شيئا ( 1 ) . « وليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا » أي : يسبق إلى إمامته حين توليته أمر الخلافة جمع كانوا قصّروا بعد رحلة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حقهّ . وفي رجال الكشي ، قال الفضل بن شاذان : إنّ من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام أبو الهيثم بن التيهان ، وأبو ايّواب ، وخزيمة بن ثابت ، وجابر بن عبد اللّه ، وزيد بن أرقم ، وأبو سعيد الخدري ، وسهل بن حنيف ، والبراء بن مالك ، وعثمان بن حنيف ، وعبادة بن الصامت . ثم ممّن دونهم قيس
--> ( 1 ) الأحاديث الثلاثة اخرجها النعماني في الغيبة : 138 - 140 .